محمد بن زكريا الرازي
111
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
هذين الكتابين ممّا لم يسلك فيه جالينوس سبيل 15 - أالبرهان ، أصل القوم الذين يناقضهم جالينوس فنقول : إنهم يقولون إن الأرض والماء والهواء والنار والفلك وكل جسم مركب من أجسام صغار يسمّونها أجسام أول وأجسام لا تتجزّأ على ضروب من التركيب مختلفة ، وإن أوّل ما يحدث من تركيب هذه الأجسام خمس ضروب من التراكيب أحدها خاص بجسم الفلك وإن كان في نفسه عاما بجميعها « 1 » والأربع الأخر بعمل الأسطقسات الأربع التي هي النار والهواء والماء والأرض ، فيكون لكل واحد منها تركيب من هذه « 2 » يخصّه وبه تكون له صورته هذه التي هي له ، كما برهن بذلك فلاطن حيث / يقول : إنّ 15 - ب تركيب النار من مثلثات وتركيب الأرض من مكعّبات . ويزعمون أن كل شئ يكون فمن هذه ، وكل جسم يفسد فإلى هذه . ويزعمون أنّ هذه لا تتجزأ ولا تنقسم إلّا بالوهم فأما تجزيّا أو انقساما ماديا فلا ؛ وذلك أنها « 3 » عندهم أصغر الأشياء المادية ، وليس يمكن أن يتجزأ « 4 » ما كان على هذا الصّغر من وجهين : أحدهما لأنه لا يولد شئ مادي منه إذ ليس في المادة شئ واحد « 5 » من هذه صغر عنها وأخليت « 6 » عنه حتى يمكن أن يعرض فيها عنه قطع ، لأنها في النهاية في صغر الشئ المادي . والثانية
--> ( 1 ) متقنا ( م ) . ( 2 ) هو ( م ) . ( 3 ) أنه ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) تتجزى ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) واحد أصغر ( م ) . ( 6 ) فصلت ( م ) .